النفط-يقفز-والمخزونات-تتآكل-والعالم.jpg&w=750&h=450&zc=0&q=70.jpeg" alt="التوترات العسكرية تشعل أسواق الطاقة" width="750" height="450" />

التوترات العسكرية تشعل أسواق الطاقة.

لم تعد الحرب في الشرق الأوسط تهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل باتت تُعيد رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية. مع تجدد المواجهات العسكرية وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، شهدت أسعار النفط موجة جديدة من الصعود، بينما تتآكل المخزونات العالمية بوتيرة متسارعة، مما يزيد من المخاوف من أزمة وقود قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي.

في ظل محدودية طاقات التكرير واستمرار الطلب المرتفع، يحذر خبراء الطاقة من أن الأسواق قد تكون مقبلة على مرحلة أكثر اضطرابًا، حتى إذا تراجعت أسعار النفط الخام خلال الفترة المقبلة.

التصعيد في الشرق الأوسط يعيد أزمة الإمدادات إلى الواجهة

كشف تقرير نشره موقع “أويل برايس” أن أسعار النفط تواصل الارتفاع منذ أكثر من أسبوع، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية إلى الواجهة بعد فترة كانت الأسواق تتوقع خلالها فائضًا في المعروض.

ورغم التفاؤل الذي ساد عقب استئناف الملاحة في مضيق هرمز إثر اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فإن انهيار الهدنة أدى إلى تعطل حركة ناقلات النفط مجددًا بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أوضاع السوق واستمرار السحب من المخزونات النفطية العالمية.

التوترات العسكرية تشعل أسواق الطاقة

ارتفاع الإمدادات.. لكنه لا يعوض خسائر الحرب

بحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة، ارتفعت إمدادات النفط العالمية خلال يونيو 2026 بنحو 4.1 مليون برميل يوميًا بفضل الهدنة المؤقتة. إلا أنها لا تزال أقل بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، مما يؤكد استمرار الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب.

المخزونات العالمية تواصل التراجع

في الوقت الذي ارتفعت فيه الإمدادات بصورة محدودة، واصلت المخزونات العالمية انخفاضها. إذ تراجعت مخزونات النفط الخام لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 62 مليون برميل خلال يونيو 2026 بعدما فقدت 73 مليون برميل في الشهر السابق، مما يعكس استمرار الضغوط على جانب العرض.

المخزون الأمريكي يقترب من المرحلة الحرجة

تشير المؤشرات إلى أن الولايات المتحدة تقترب من مستويات تشغيلية مقلقة بعدما هبطت مخزونات مركز كوشينغ في ولاية أوكلاهوما إلى الحد الأدنى اللازم للتشغيل نتيجة السحب المكثف. فيما انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983، ما يقلص قدرة واشنطن على مواجهة أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.

تحذيرات: لا مفر من مزيد من ارتفاع الأسعار

حذر آندي ليبو، رئيس شركة “ليبو للنفط”، من أن سوق النفط قد تواجه ضغوطًا أكبر خلال النصف الثاني من العام الجاري مع اقتراب المخزونات من الحد الأدنى للمستويات التشغيلية. وأوضح أن إعادة التوازن إلى السوق لن تتحقق إلا إذا ارتفعت الأسعار بما يكفي لتقليص الطلب؛ مؤكدًا أن استنفاد المعروض سيجعل ارتفاع الأسعار أمرًا لا يمكن تجنبه.

الوقود يقفز بوتيرة أسرع من النفط الخام

تؤكد المؤشرات الحالية أن أزمة الوقود قد تكون أشد من أزمة النفط الخام؛ نتيجة استمرار نقص المنتجات المكررة. فقد ارتفع الفارق بين أسعار النفط الخام والبنزين إلى نحو 0.90 دولار للجالون منذ بداية يوليو 2026 بينما يجري تداول خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 80 دولارًا للبرميل وبلغ قرابة 84 دولارًا وقت إعداد التقرير بزيادة تقترب من 18% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وفي المقابل قفزت أسعار البنزين بنحو 32% مقارنة بنهاية فبراير وفق بيانات شركة “أوبيس” التي نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال”.

إغلاق مضيق هرمز وأزمة التكرير يفاقمان الضغوط

يرجع اتساع الفجوة بين أسعار النفط الخام وأسعار الوقود إلى اختلاف أوضاع العرض بينهما. فبعد إغلاق إيران مضيق هرمز ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية خفضت الصين وارداتها من النفط الخام مستفيدةً من مخزوناتها الكبيرة؛ مما خفف جزئيًا تأثير نقص الإمدادات. لكن الوضع كان مختلفًا بالنسبة للوقود المكرر إذ تزامن نقص المخzونات مع تضرر عددٍ من مصافي التكرير في الشرق الأوسط بسبب الحرب إضافةً إلى تعطل جزءٍ من الطاقة التكريرية في روسيا نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة وفرض قيود على صادرات الديزل مما أدى لتشديد أوضاع سوق الوقود العالمية وارتفاع أسعار البنزين بوتيرة تفوق أسعار النفط الخام رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي.

انخفاض النفط لن يعني تراجع أسعار الوقود

يرى التقرير أن أي تراجع محتمل في أسعار النفطالخام لن ينعكس سريعاًعلىأسعار الوقود بسبب استمرار أزمة التكرير العالمية.
تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقةإلىأن مصافي الشرق الأوسطر عالجت خلال الربع الثانيمنعام2026 كمياتمنالنفظالخا م تقل بنحو20٪ مقارنة بالفترة نفسهامنعام2025.

وفي روسيا أدت هجمات الطائرات المسيّرةإلى تعطيل نحو25٪م ن طاقة التكرير مما دفع موسكو لحظر صادرات الديزل وهومايضاعف الضغوطعلى الأسواقالعالمية خاصةًأن روسيا توفر نحو11%من احتياجاتالعالممنوقود الديزل ممايعززالتوقعاتباستمرار ارتفاعأسعار الوقود خلال الفترة المقبلةحتى إن حصلأي انخفاضمحتمل بأسعار النفظ الخام.

تابعنا على Google News
اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
انضم لقناة إقرأ نيوز على تيليجرام